تواجه بغداد تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والإقليمي
وسط تساؤلات حول قدرتها على لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران في ظل التوترات المستمرة.

أكد الباحث السياسي علي الجبوري، اليوم الأحد (15 آذار 2026)، أن العراق يواجه تحديات معقدة تجعل من الصعب عليه حالياً لعب دور الوسيط الفاعل بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن الظروف الداخلية والإقليمية لا توفر البيئة المناسبة لمثل هذا الدور الدبلوماسي الحساس.
وقال الجبوري في بيان لـوكالة الإعلام الوطني، إن “العراق يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتشابك المصالح الدولية والإقليمية على أراضيه، إضافة إلى وجود قوى سياسية وعسكرية متعددة الولاءات، ما يقلّص قدرة الحكومة على تبني موقف حيادي يمكن أن يؤهلها للوساطة بين الطرفين”.
وأضاف أن “الوساطة بين واشنطن وطهران تتطلب دولة تتمتع باستقلالية كاملة في القرار السياسي والأمني، ونفوذ دبلوماسي واسع لدى الطرفين، وهو أمر صعب على العراق تحقيقه حالياً بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية المستمرة”.
وأشار إلى أن “التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران انعكس بشكل مباشر على العراق، نظراً لوجود قوات أمريكية وعلاقات سياسية وأمنية مع طهران، ما يجعل بغداد أكثر قرباً لتكون ساحة تأثر بالأزمة بدلاً من منصة لحلها”.
وتابع الجبوري أن “العراق يكتفي حالياً بالدعوة للتهدئة ومنع التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لدعم أي جهود لخفض التوتر، دون الانخراط في دور الوسيط الرسمي”.
وختم بالقول إن “الأولوية العراقية يجب أن تتركز على حماية الاستقرار الداخلي ومنع انتقال أي صراع إقليمي إلى البلاد، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الحساسة”.
ومنذ عام 2003، أصبح العراق ساحة لتقاطع النفوذ الأمريكي والإيراني، ما أفرز قوى سياسية وعسكرية تتبنى مواقف مختلفة تجاه الطرفين، ويبرز اليوم في قلب العاصفة الإقليمية حيث لم يعد بالإمكان اعتباره منطقة حياد في ظل الصراع الدائر.




